حيدر أحمد الشهابي
519
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
وانك أهل للمديح وانني * إذا لم أجد فيه فما لي من عدر [ 820 ] فدونك بكر في تناك تحسنة * كما حسنت يمناك بالبيض والصفر فأنت الرجا واليسر في عسر امرها * ومثلك من نرجوه يسرا لدى عسر تروم بمضناك المفدّا وقاية * وتبغى [ بجدواك ] المزيد من الجبر ودم في معالى السعد والمجد صاعدا * بصهوات عزّ حيثما مطلع الفجر ولا زلت في برج المحامد رافلا * تجر به سجف الكرامة والفخر مدى الدهر ما [ صيغت ] معاني مارخا * لعقد مديح سام في جوهر الشكر وفي هذه السنة في شهر صفر المساقب شهر نيسان قدم إلى الإسكندرية تمان عشر مركبا انكليز صحبة سارى عسكر الكومندا سند سميت المقدم ذكره في هذا التاريخ . وفي وصول تلك المراكب ابتدوا في الحصار على الإسكندرية . وإذ شاهدوا أهل المدينة تلك البلية . أيقنوا بحلول المنية . لما يعلمون من جسارة الانكليز القوية . فطلبوا الأمان في الحال عن العرض والأموال وسلموهم البلد من غير قتال . فأعطاهم الساري عسكر الأمان . ويكونوا بكل راحة واطمنان . وخرجت عساكر الانكليز . وسارى عسكرهم العزيز . وتملكوا الإسكندرية . ونادوا بالأمان على الرعية . ومشوا الطرقات . وخرجت المراكب كجارى العادات . ثم من بعد تملك الإسكندرية وضع بها الساري عسكر بعض العساكر وسار في بقوة العمارة الانكليزية نواحي القسطنطينية . وفي وصوله امام جنق قلعة كان هناك اربع مراكب باليك كبار وتسعة مراكب زغار من العمارة العثمانية فدخلوا عليهم ليلا . فحين علموا بهم سالوهم ما تكون هذه المراكب أجابوهم اننا فرنساويين أصحاب الدولة العثمانية . فأرادوا يمنعوهم إلى الصباح ليعلموا حقيقة أحوالهم . فارموا عليهم مراكب الانكليز المدافع والقنابر . وبدون ساعة غرقوهم جميع ولم ينجا من تلك المراكب العثمانية سوى مركبا صغير فرّ هاربا . ودخل إلى القسطنطينية . وحين علم السلطان سليم ما حدث إلى مراكبه غضب على [ قبطان ] باشا وقتله . وقام السيّد علىّ باشا مكانه وامر بخروج العمارة جميعها . إلى حرب الانكليز وكانت مراكب الانكليز تدور امام القسطنطينية . وقد خرج ابن أخت الكومندا بأربعين نفرا ليتنزه في البر . فخرجت اليه عساكر الاسلام فقتلوا من أصحابه ستة وعشرين واستأسروا الباقيين . فحين علم خاله الساري عسكر استقبل بمراكبه على